السيد محمد الصدر
92
أضواء على ثورة الحسين ( ع )
مما سبق أن أشرنا إلى نفيه خلال حديثنا عن الشروط السابقة « 1 » ولكننا نذكره الآن لأن عدداً من الناس بما فيهم بعض المفكرين قد يتصورونه . وقد يستدل عليه بما ورد من أنه قيل لمسلم بن عقيل سلام الله عليه حين تألب عليه الأعداء في الكوفة : ( إن الذي يطلب ما تطلب لا يبكى إذا نزل به ما نزل بك ) « 2 » . إذن فهو يطلب السيطرة على الحكم أعني من الناحية الدينية ، ويدافع عن هذا الهدف ضمن دفاع الحسين ( ع ) لأنه رسوله إلى الكوفة . غير أن صحة هذا الهدف تتوقف على أمور لو تم أي واحد منها أمكن قبوله وإلا فلا . الأمر الأول : أن نتصور الإمام الحسين قائداً دنيوياً قد تخفى عليه بعض النتائج وأن عدم سيطرته الفعلية على الحكم أمر لم يكن يتوقعه أول الأمر . ثم أصبح مغلوباً على أمره متورطاً في فعله . وقد سبق أن ناقشنا ذلك مفصلًا ، وعلمنا أنه ( ع ) عالم بالنتائج قبل حدوثها . أما بالإلهام أو بالرواية عن جده ( ص ) ومن هنا فمن غير المعقول أن نجرد منه قائداً دنيوياً مهماً كان عبقرياً . الأمر الثاني : أن يكون هذا الهدف الذي يقال أو أي هدف يقال ، جامعاً للشرائط الأربعة التي أسلفناها ، في حين أن هذا الهدف غير جامع لتلك الشرائط . لأنه ينقص منه شرط واحد وهو التحقق فعلًا . فإن هذا الهدف لم يتحقق أصلًا قطعاً . فلا ينبغي أن نعتبره هدفا كما سبق أن برهنا عليه هناك . الأمر الثالث : أن نفهم من التاريخ أن انتصار الحسين وفوزه المباشر على أعدائه أمر محتمل ، وأن احتماله وارد ومعقول بحيث يكون استهدافه
--> ( 1 ) الشرط الثالث من باب حدود أهداف الحسين فراجع . ( 2 ) مقتل الخوارزمي ج 1 ص 211 الطبري ج 6 ص 211 الارشاد للمفيد ص 214 .